علي بن عبد الله السمهودي

99

جواهر العقدين في فضل الشرفين

يقول : اللهمّ ان كان ما يقوله محمد حقّا فامطر علينا حجارة من السّماء ، أو آتنا بعذاب أليم ، فما وصل إلى راحلته حتّى رماه اللّه عزّ وجلّ بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، فأنزل اللّه تعالى : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ » « 1 » ) « 2 » . قلت : ولا دلالة في ذلك على ما يقوله الرافضة « 3 » من أنّ عليّا هو الخليفة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتقديمه على [ 35 ظ ] الشيخين رضي اللّه عنهما ، وكذا ما صحّ من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى الّا أنّه لا نبيّ بعدي ) « 4 » . فلا دلالة فيه على ذلك أيضا على ما بيّن في محلّه ، والّا لاحتجّ عليهم عليّ [ رضي اللّه عنه ] « 5 » بذلك مع رسوخ قدمه في العلم بطرق الاحتجاج . وقوله : ( أنشد اللّه من شهد يوم غدير خمّ ) « 6 » ، الحديث المتقدم ؛ انّما قاله بعد أن آلت الخلافة اليه ، لقول أبي الطفيل كما ثبت من رواية أحمد والبزّاز : ( جمع عليّ النّاس في الرّحبة ، يعني بالعراق ، ثمّ قال لهم : أنشد باللّه . . الحديث ) « 7 » فانّما أراد حثّهم على التّمسك به والنصر له حينئذ ، ولا

--> ( 1 ) سورة المعارج الآيتان : 1 ، 2 . ( 2 ) تذكرة خواص الأمة ص 19 ، فضائل الخمسة 1 / 390 . ( 3 ) الرافضة : فرقة من فرق الامامية ، رفضوا امامة زيد بن علي بن الحسن ولم ينصروه في ثورته ضد الأمويين ، فاطلق عليهم هذا الاسم . ينظر غريب الحديث لابن قتيبة 1 / 252 ، لسان العرب مادة ( رفض ) . ( 4 ) المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية 4 / 57 . ( 5 ) زيادة من ( ب ) . ( 6 ) مسند الإمام ابن حنبل 1 / 88 . ( 7 ) مسند الإمام ابن حنبل 1 / 84 .